الشنقيطي

513

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

فصل واستفهام إن تكررا * فصير الثاني منه خبرا واعكسه في النمل وفوق الروم * إلخ . . . . . . . . والقراءات في الهمزتين في أَ إِذا و أَ إِنَّا معروفة ، فنافع يسهل الهمزة الثانية بين بين . ورواية قالون عنه هي إدخال ألف بين الهمزتين الأولى المحققة والثانية المسهلة . ورواية قالون هذه عن نافع بالتسهيل والإدخال مطابقة لقراءة أبي عمرو ، فأبو عمرو وقالون عن نافع يسهلان ويدخلان ، ورواية ورش عن نافع هي تسهيل الأخيرة منهما بين بين من غير إدخال ألف . وهذه هي قراءة ابن كثير وورش فابن كثير وورش يسهلان ولا يدخلان . وقرأ هشام عن ابن عامر بتحقيق الهمزتين ، وبينهما ألف الإدخال . وقرأ عاصم وحمزة والكسائيّ وابن ذكوان عن ابن عامر بتحقيق الهمزتين من غير ألف الإدخال ، هذه هي القراءات الصحيحة ، في مثل أَ إِذا و أَ إِنَّا ونحو ذلك في القرآن . تنبيه اعلم وفقني اللّه وإياك أن ما جرى في الأقطار الإفريقية من إبدال الأخيرة من هذه الهمزة المذكورة وأمثالها في القرآن هاء خالصة من أشنع المنكر وأعظم الباطل ، وهو انتهاك لحرمة القرآن العظيم ، وتعد لحدود اللّه ، ولا يعذر فيه إلا الجاهل الذي لا يدري ، الذي يظن أن القراءة بالهاء الخالصة صحيحة ، وإنما قلنا هذا لأن إبدال الهمزة فيما ذكر هاء خالصة لم يروه أحد عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ولم ينزل عليه به جبريل البتة ، ولم يرو عن صحابيّ ولم يقرأ به أحد من القراء ، ولا يجوز بحال من الأحوال ، فالتجرؤ على اللّه بزيادة حرف في كتابه ، وهو هذه الهاء التي لم ينزل بها الملك من السماء البتة ، هو كما ترى ، وكون اللغة العربية قد سمع فيها إبدال الهمزة هاء لا يسوغ التجرؤ على اللّه بإدخال حرف في كتابه . لم يأذن بإدخاله اللّه ولا رسوله . ودعوى أن العمل جرى بالقراءة بالهاء لا يعول عليها ، لأن جريان العمل بالباطل باطل ، ولا أسوة في الباطل بإجماع المسلمين ، وإنما الأسوة في الحق ، والقراءة سنة متبعة مروية عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وهذا لا خلاف فيه . وقوله تعالى : مِتْنا ، وقرأه ابن عامر وابن كثير وأبو عمرو وشعبة عن عاصم متنا بضم الميم وقرأه نافع وحمزة والكسائيّ وحفص عن عاصم مِتْنا بكسر الميم ، وقد قدمنا مسوغ كسر الميم لغة في سورة مريم في الكلام على قوله تعالى : يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذا [ مريم : 23 ] .